جمال وحورية

حورية

 

وقفَ الجمالُ ببابكِ يرتاحُ منْ تعبِ المسيْر

ليحطَ رحلهُ عندكِ إذ أنتِ مثواهُ الأخير

وينامُ عندكِ هانئاً من بعدِ ما علمَ المصير

حًّياكِ قالَ اليومَ أنتِ خليلتي وأنا السمير

في راحتيكِ خُذيني كي أغفو على أحلى سرير

ووسائدٍ حاكتْها أيدي الحورِ من أصفى الحرير

باتتْ ليَ المأوى أوافيها إذا دقَّ النفير

إني أنا الرجل الذي بينَ يديكِ كالصغير

حورية يهواكِ قلبي والجوارحُ والضمير

كلماتكِ إعطيني سِحراً تجبُر القلبَ الكسير

فالصوتُ منْ شفتيكِ عزف عبَر موجاتِ الأثير

والوردُ مِن خديكِ قامَ ينافسُ البدرَ المنير

حسن تألقَ فاجتبتهُ الأرضُ للشمسِ السفير

حتى وجدتني يا فتاتي لحبكِ صرتُ الأسير

أحسستُ أنكِ تبعثيني معِ الحياةِ مِنَ الزفير

أبصرتُ نوراً ساطعاً عجباً أيبصركِ الضرير

لا ريبَ أنكِ قدْ سحرتِ الأعمى كيْ يغدو بصير

فأجبتَني أهلاً بكَ وبحبيَ أنتَ الجدير

لا جاهَ لا أبغي ولا شيئاً منَ المالِ الوفير

لا التبرَ لا الياقوتَ لا حباً من الدرِ النثير

يكفيني منكَ بأنكَ أحببتني الحبَّ الكبير

وكتبْتَني شعراً جميلاً طيباً مثلَ العبير

يتفجَّرُ ماءً سِرياً كيْ يفيضَ معِ الغدير

شوقاً يسيرُ معِ الهوى ليعانقَ الشفقَ الخمير

ويدغدغَ الآحجارَ حتى مِن سعادتِها تطير

فالشعرُ ترياقُ النفوسِ وبلسمُ الروحِ القدير

ُيسقاهُ مَن يرجو دواءً ُيبرئُ الألمَ المرير

أنتَ الجمالُ أتيتني رجلاً سباني كالمغير

ورماني في شركِ الهوى من دونِِ حامٍٍ أو نصير

أصبحتُ إذ غابَ الحبيبُ لظىً يفورُ معِ السعير

لا أبغي إلا الوصلَ حتى يهدأ الدمعُ الغزير

ماذا دهاكَ اليومَ كي تأتي بشوقٍ كالبشير

أنتَ الذي قدْ جئتني في وحدتي مثلَ النذير

إني إذا أبصرتك إرتدَ لي بصري حسير

فمبارك أنتَ الجمالُ وطوبى لي بكَ يا أمير