انا

انا .. والحب .. والألف الثالث

 

-1-

من أينَ أدخلُ في الألفِ الثالث؟

بل كيف ادخلُ اليه ؟

وأنا أحومُ حولَ حبيبتي كفراشةٍ

تبحثُ عن دفءٍ يغمُرُها

فتستسلمُ في لحظةِ ضعفٍ

لسيلِ العطفِ المصبوبِ عليها

وتحتضنُ الوهمَ لتلتمسَ الحنان

فترتاحُ قليلاً ..

وتعلوها ابتسامة

وخجلاً جميلاً ..

وهي لا تعرفُ من أينَ

يأتيها هذا الأطمئنان ؟

 

-2-

وعندها من فرطِ العشقِ

تتراخى ثقةً بالقدرِ

فلا تتوانى عنِ الأقتراب

شيئاً .. فشيئاً..

حتى تشتعلَ وتلتهمَ لحمَها النيران

وهكذا هي حبيبتي كالثُّريا

لا يرقَ اليها أحد

لأنهُ من يقتربُ منها يحترق

وينتحرُ على الشطئآن

مثلما تفعل الحيتان

 

-3-

وهيَذي تراقبُني ..

تنتظرُني ..

وتدعوني إلى القدومِ اليها

فلا أجدُ لذلكَ سبيلاً

فأنا من بقايا الألفِ الثاني

أزحف ..

ولم يبقَ مني سوى

رمقَ حبٍ ضئيل

لا يُمكِّنُني من المضيِّ طويلاً

ولا من السيرِ بعيداً

ولا يمنحُني حتى الفرصةَ

لإطلاقِ العنان

 

-4-

 

ماذا اقولُ على اعتابِ الألفِ الثالث؟

هل يمكنُ لإنسانٍ

أن يحيا دونَ حب؟

لا ..

لا يمكنُه ذلك

فالجسدُ لا يحيا أبداً

من دونِ قلب !

أتراني أصبحتُ جسداً

من دونِ قلب ؟

ففؤادي قد بقيَ خلفي

يناديني ..

يعاتبُني ..

يستأذنُني أن يتبعني

في هذا الدرب

أن يخرقَ نوافذَ أزمنةٍ

تركتهُ في دنيا اللاحُب

ضربَتهُ ..

اغتصبَتهُ ..

هتكتهُ ..

وزرعتْ فيه كلَّ الرعب

 

-5-

 

وأنا لا زلتُ لا أدري

من أينَ أدخلُ للالفِ الثالث ؟

وهو لا يفتحُ لي أبوابَ العشق

وإذا ما ثرتُ ..

تمردتُ ..

أو طالبتُ بالحق

أدانني بالفسق

ورفسني من دونِ هوادة

خارجَ أطُرِ الزمنِ الأحمق

وقتر عليَّ الرزق

 

-6-

أهربُ ..

خوفاً من أسئلتي

من كيفَ أدخلُ للألفِ الثالث ؟

وأنا خائفٌ أن تمضي الثواني

وأن تتحركَ عقاربُ ساعةِ الزمان

بل أنا خائفٌ ..

أن أبرحَ هذا المكان

وأنا مرتبكٌ .. لا أدري

من أينَ أدخلُ في الألف الثالث ؟

فأسمَعُ همساً في أعماقي

وصلاةً تتمتمُها نفسي

أن "ليسَ بالخبزِ وحدهُ يحيا الإنسان"

فاجعل خبزَك غراماً وعشقاً

وارمي خلفكَ كلَّ الماضي

فالحبُّ لا يعرفُ

قيودَ الزمان ..

ولا يعرفُ

حدودَ المكان

وليسَ لهُ أيُّ عنوان